رواية جريمة العقار ٤٧- حينما يخذلنا المقربون وينقذنا لغز | نهى داود

 

 

« لم أدرِ كم من الوقت مرَّ علي وأنا أبكي، ساعات طويلة من النحيب بللتُ فيها وسادتي وفراشي وملابسي. كنت أبكي وأنعي أشياء كثيرة لا حصر لها…. زوجي وحياتي وعقلي وقلبي وأبنائي وأحلامي… كنت أنعى أمسي ويومي وغدي!»

في بعض الأحيان تصبح غلظة المقربين تجاهنا أسوأ علينا من المرض المستعصي.. لتصير دنيانا دائرة من الألم النفسي والجسدي غير المحتمل أبدًا.
في رواية جريمة العقار ٤٧ تأخذنا الأديبة/ نهىٰ داود في رحلة بحث دقيقة وممتعة عن حياة السيدة/ صفاء.. النموذج العادي والبسيط لأي سيدة مصرية لا تخلو حياتها من صراعات الأبناء المعتادة، الخلافات الزوجية البسيطة، ومناقشات الجارات والمجتمع النسائي المحيط.
إلا أنه مع تتابع الأحداث نكتشف أن كل الأشياء التي قد تبدو عادية ليست كذلك علىٰ الإطلاق!
حيث يرىٰ القاريء كيف تعاني صفاء من عناد الأبناء، جفاء الزوج، التدخل السافر من الجارات والمجتمع النسائي في حياتها دون وجه حق.. وبالإضافة لكل ذلك نشاهد الألم النفسي وهو يلتهم روحها رويدًا رويدًا.. لتسقط فريسة لأذىٰ المرض والأحباب في آن واحد.
«كما أنني لم أختبر سابقًا خطرًا بهذا القرب، ليس قرب المسافة فحسب، وإنما- وهو الأهم- قرب الإنسان.»
في لحظة معينة تتبدل حياة كل إنسان.. ولكن السؤال المهم في حينها، ماذا نفعل إزاء ذلك؟
ذاك هو المحور الرئيسي في الرواية حيث نتابع أثناء القراءة رحلة البحث عن الذات وتقبل التغير البشري الذي لا مفر منه .. وفي حكاية صفاء بدأ التغير الحقيقي في حياتها عن طريق تطبيق علىٰ هاتفها الحديث يُظهر بعض الأطياف الملونة والتي سرعان ما ستتبين معناها لاحقًا.
ومع تسارع الأحداث نرىٰ أمامنا كيف تدفع الصدفة بالإنسان لاكتشاف حقيقة نفسه ومن حوله.
الرواية تنتمي لأدب الجريمة الاجتماعي.. حيث تدور أحداثها عن امرأة قد تبدو عادية.. تمتلك عائلة تطهو، تنظف، وتسعىٰ لإرضاء الجميع طيلة الوقت حتىٰ تتعثر في طريقها بما يُغير حياتها للأبد.
تقييمي الشخصي للعمل
 ⭐⭐⭐⭐⭐
 
بقلم:
 

 

 

شاركنا رأيك