عن أخر ما قرأت – عن العشق والسفر| حينما تكون الأسرة كيانًا واحدًا دافعًا للعمل والحياة

«.. لكن مهلًا، هل سيهتم الآخرون بذكريات تخص زوجين لا يميز قصتهما إلا رفقة طريق طويل وقصة حب دافئة؟! سؤال هام تردد في ثنايا عقلي وبت أبحث له عن إجابة. وهل نحتاج لسبب لنشارك الآخرين قصتنا؟! ألا يكفي أن ندون تجربتنا الحياتية ربما تكون ذات نفع يومًا ما لأحدهم؟! »

لم أعتد منذ فترة طويلة أن أُطيل في قراءة إحدىٰ المؤلفات،

إلا أنني ومع ذلك المؤلَف خصيصًا تعمدت التباطؤ والتأني في إنهاء الصفحات، فقلة قليلة فقط من الكتب هي التي تدفع قارئها إلىٰ التكاسل عمدًا عن الوصول لنهاية حتمية لابد منها.

وكان (عن العشق والسفر) أحد هذه الكتب.

«لكن الذكريات تحيا وتزدهر بالتفاصيل.. كلما سقيناها كلما زادت نضارتها.»

في البداية قد يبدو الأمر عاديًا، فالقاريء يجد أمامه كتابًا يتحدث عن سيدة مصرية تعمل في مجال الهندسة والنشر، زوجة، وأم تهوىٰ السفر مع رفيق دربها وأبنائها إلىٰ بلدان متعددة ذات ثقافات مختلفة؛ رغبة في اقتناص لحظات سعيدة تضيفها إلىٰ قائمة ذكرياتها الشخصية مع كيانها الأسري الصغير.

ولكن مع التعمق في القصة نجد أنها ليست كما تبدو…
فالرحلة هنا ليست قائمة علىٰ حكايات الأفراد ولكنها تتمثل في معاني الأشياء.

ففي كل صفحة نرىٰ ذكرىٰ، وفي كل ذكرىٰ نقرأ عن رحلة جديدة، لبلدان كثيرة، ذات ثقافات متباينة، وحضارات متعددة.. زاخرة بحكايات مشوقة، وهنا يكمن المغزىٰ الأدبي لهذا المؤلَف…..

وهو تدوين ثقافات الشعوب أثناء سرد واقع سعيد وطريف لإحدىٰ الأسر المصرية المسافرة حول العالم.

الكتاب دُون بلغة عربية مُتزنة وبسيطة جاءت مناسبة مع كثرة الأحداث والوقائع التاريخية والحضارية التي ورد ذكرها في هذا المؤلَف.. مما يدفع القاريء إلىٰ تفهم ما يطلع عليه من كم كبير من المعلومات والثقافات دون تشتت أو ضيق.

هذا الكتاب -من وجهة نظري الشخصية- هو واحد من أكثر الكتب الممتعة والمسلية التي قرأتها مؤخرًا.. وأنصح به بشدة لمن يعاني من عدم الرغبة في القراءة… فحكاياته المتعددة تُشيع جوًا من البهجة والسعادة.. خاصة وأن القاريء يشعر طيلة إطلاعه علىٰ الأحداث وكأنه أحد أفراد هذه الأسرة الصغيرة السعيدة المسافرة لرؤية بلدان العالم الواسعة الرحبة.

تقييمي الشخصي للعمل
⭐⭐⭐⭐⭐
بقلم:


شاركنا رأيك