رواية – جيد بما يكفي – حاتم حافظ

رواية - جيد بما يكفي - حاتم حافظ
اسم الكتاب: جيد بما يكفي
الكاتب: حاتم حافظ
سنة النشر: 2022
«كانوا يخافون علينا من أن نكبر في الشوارع. لكننا كبرنا في الشوارع.. وهرمنا في بيوتنا.»
في بعض الأحيان قد تخوننا الذاكرة، تتلاعب بنا ما بين ماضٍ وحاضر فنصير غير مدركين لما مرَّ ويمر من أيامنا.
ولكن إن حدث هذا للبشر خلال مراحلهم العمرية المختلفة، فكيف يكون الأمر مع رجل أكمل مائة عام علىٰ وجه الأرض؟!
الحياة رحلة طويلة نحياها غير مدركين موعد نهايتها المؤكد، تمر بنا الأيام وتحدث لنا أمور شتىٰ تُحفظ فيما بعد في عقولنا ونطلق عليها مسمىٰ الذكريات.. وبما أن الرحلة مستمرة فمن المؤكد أن الذكريات ستزدهر وتنمو بمرور الوقت. ولكن ماذا إن طالت الرحلة أكثر مما نتوقع فكيف نسيطر حينها علىٰ كل هذا الكم من الذكريات؟
في رواية (جيد بما يكفي) سيرىٰ القاريء أمامه ذاكرة رجل عاش أكثر مما يتوقع منه الآخرون، طالت به الرحلة حتىٰ فارقه الأهل والأحباب وصارت أيامه ولياليه دائرة غير منتهية
لا يميز فيها شيئًا سوىٰ أنه مازال علىٰ قيد الحياة.
ليشعر القاريء وكأنه أمام خزانة كبيرة تحوي بين طياتها الكثير من الأغراض البالية، وعلىٰ القاريء أن يرتب هذه الأغراض ويبحث فيها عن بعض الأشياء الصالحة التي يمكنه الاستفادة منها أثناء رحلته مع البطل. فالراوي هنا رجل فقد قيمة الزمن وصارت ذكرياته عملة قديمة لا يتعامل بها أحد، ولكنه في الوقت ذاته صاحب إرادة صلبة فلن يذهب للموت دون أن يسترجع بعضًا من تاريخه وإن كانت تواريخ غير مرتبة لا قيمة لها إلا في أعين صاحبها الكهل.
«ذاكرة تحتاج لمَن يُرتّقها..وعمرٌ يتبعثر على طرقات متقاطعة.»
في هذه الرواية يرىٰ القاريء أمامه بطلًا استثنائيًا وصل إلىٰ مرحلة عمرية استثنائية، وعلينا أن نبحث معه عن نهاية منطقية لرحلة طويلة لا يتذكر منها سوىٰ أحداث منفردة غير متصلة .. ولا شيء يساعدنا في هذه الرحلة سوىٰ رواياته المختلفة. فالبطل راوٕ وحيد لم يبق له سوىٰ ذاكرة مهترئة يروي لنا من خلالها حكاياته غير المرتبة، لكنه يرويها علىٰ كل حال. يرويها كما لو كانت رواية عاطفية تتشابه مع روايات عاطفية أخرىٰ كتبها خلال مائة عام عاشها علىٰ هذا الكوكب. وعلينا نحن أن نقرأ حكاياته من بدايتها ونعثر معه علىٰ الأحداث الهامة فيها. لأن هذه الرواية ليست مجرد رواية عادية.. إنها آخر روايات عمره وأغلاها.. إنها رواية المائة عام.
★★★★★
أما عن اللغة.. فقد اعتمد فيها الكاتب علىٰ إظهار مدىٰ التشتت والمعاناة الشديدة التي يتعرض لها بطل العمل الأدبي.
فهو رجل وحيد بلغ عمرًا لم يبلغه أحد من أقرانه وصارت الدنيا خاوية عليه. لايؤنس وحشته فيها سوىٰ جريدة يومية توضع علىٰ عتبة بابه لتثبت له وللآخرين أنه مازال حيًا.
ومع ذلك فإنه ـ ورغم كل هذا العمر ـ يحاول أن يتمسك بذاكرة جيدة بما يكفي لتذكُر ما مضىٰ ولن يستعاد.
تقييمي الشخصي للعمل
5/4.5
شاركنا تقييمك الشخصي.

شاركنا رأيك